علي أصغر مرواريد

160

الينابيع الفقهية

الحنطة . وإذا أذن له في الغراس فهل له أن يبني أم لا ؟ أو أذن له في البناء فهل له أن يغرس ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما ليس له ذلك ، وهو الصحيح لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر ، والثاني له ذلك لأن ضررهما متقارب . فإذا تقرر هذا فإنه يجوز أن يطلق الإذن له في ذلك ، ولا يقدر المدة لأنه ليس من شرط العارية تقدير المدة بلا خلاف وإن قدر المدة كان جائزا بلا خلاف أيضا ، وتقديرها أولى وأحوط . فإذا ثبت جوازهما فإن أطلق له وأذن في الغراس والبناء كان له أن يبني ويغرس ما لم يمنعه من ذلك ، فإذا منعه لم يكن له بعد المنع أن يحدث شيئا من ذلك لأنه إنما جاز له الاستحداث بالإذن فإذا منعه من ذلك سقط الإذن ، وإن كانت المدة مقدرة كان له أن يغرس ويبني ما لم تنقض المدة ، فإذا انقضت المدة لم يكن له أن يحدث شيئا بعد المنع . إذا تقرر ذلك فإذا غرس أو بني أو انتفع بسائر ما ذكرناه من وجوه الانتفاع الذي ليس له على حسب ما مضى كان متعديا بذلك ، وله أن يطالبه بقلعه من غير شئ يضمنه لقول النبي صلى الله عليه وآله : ليس لعرق ظالم حق ، وروي أن رجلا غصب أرضا لأنصاري وغرس فيها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بقلعها ، قال الراوي : فلقد رأيتها والغروس تعمل في أصولها وإنها لنخل عم . فإذا ثبت أن عليه قلعها فإن عليه أجرة المثل إن كان تعدى بذلك من حين تسلم العارية ، إن كان تعديه من حين التسليم كانت عليه الأجرة من ذلك الوقت ، وإن كان تعدى بعد ذلك بمدة مثل أن يكون منعه من الغرس فخالفه ، كانت عليه الأجرة من حين الغراس ، لأن ذلك أول وقت التعدي ، فإذا قلعها فعليه تسوية الحفر وطمها لأنها حدثت من غير رضا صاحب الأرض ، هذا إذا كان متعديا بالغراس .